أطلال أريثوزا
بقايا أعمدةٍ وأساسات هلنستية ورومانية موزّعة في شمال البلدة وضواحيها الزراعية، تعود إلى القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، وهي شاهدٌ على عمر المدينة العريق.
من أريثوزا الهلنستية إلى الرَّسْتَن الحديثة — ثلاثةٌ وعشرون قرناً من التاريخ المتواصل
أسّس سلوقُس الأول نيكاتور — أحد قادة الإسكندر الأكبر — مدينةَ أريثوزا على الضفّة الغربية لنهر العاصي، وكانت إحدى المدن السلوقية الأربع في سوريا الوسطى. وما زال الاسم السرياني «أَرَسْتان» يتردّد في لسان الأهالي حتى اليوم.
كانت أريثوزا أولى عواصم مملكة الإمساني في وسط سوريا، تابعةً للنفوذ الروماني. حكمها الفيلارخ سَمْسِغرام الأول حتى استولى عليها المنافس، ثم ضمّها القائد الروماني بومبيوس سنة ٦٤ ق.م، لتصبح ضمن مقاطعة سوريا الرومانية.
شهدت المدينة أوجَ ازدهارها في العصر الروماني؛ شُيّدت فيها المباني العامة والمعابد والأسواق. وقد أثبت العلماء — ومنهم كامل شحاده — أنّ أريثوزا كانت قبل ظهور حمص المدينةَ الرئيسية الوحيدة في المنطقة من بين مدن سلوقس نيكاتور. ولا يزال تابوتٌ رومانيّ منحوت من القرن الثالث يُحفظ في المتحف الوطني بدمشق شاهداً على هذا العصر.
في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، فتح القائد أبو عبيدة بن الجرّاح مدينةَ الرستن سنة ٦٣٤م، فدخلت في كنف الدولة الإسلامية الناشئة. وقد أفضى الفتح إلى تحوّل ديموغرافي وعمراني تدريجي، وبدأت أسماء المدينة العربية تحلّ شيئاً فشيئاً محلّ التسمية الهلنستية.
في سنة ٩٤٥م شهدت أراضي الرستن معركةً فاصلة: انتصر سيف الدولة الحمداني على جيش الإخشيديين بقيادة كافور، قبل أن يمضي ظافراً إلى دمشق. وقد أكسبَ هذا النصرُ المدينةَ مكانةً استراتيجية على الطريق الرئيسي بين حمص وحماة وما وراءهما.
في مطلع القرن الثاني عشر، مرّت المدينة بأحداث الحروب الصليبية، وتنازعت عليها قوى متعددة. أُعيد تحصين القلعة المطلّة على العاصي لتكون نقطةَ دفاعٍ عن الممرّ التجاري الاستراتيجي، إذ كانت تربط بين داخل سوريا وساحلها اللبناني.
ضُمّت الرَّسْتَن إلى الدولة العثمانية إثر معركة مرج دابق سنة ١٥١٦م، وأصبحت ناحيةً تابعةً لقضاء حمص في ولاية دمشق، ثمّ في ولاية سوريا بعد التقسيمات الإدارية المتأخّرة. وقد حافظت المدينة في هذه الحقبة الطويلة على طابعها الزراعي والعمراني الحجري على ضفّة العاصي.
المصدر: عبد الرحمن أيوب، «الرَّسْتَن — دراسة تاريخية عبر العصور»، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩١م.في عهد الانتداب الفرنسي، أُجريت توثيقات أثرية ومسوحات جغرافية في المدينة وضواحيها، وعلى رأسها المسح الجوّي الشهير 1934–1939 الذي وثّق أطلال أريثوزا الهلنستية والرومانية. واستمرّ الأهالي في الحفاظ على الهوية العمرانية الحجرية للمدينة.
شيّدت الحكومة السورية سدّ الرستن على نهر العاصي، وهو سدٌّ خزني تبلغ طاقته الاستيعابية ٢٢٥ مليون متر مكعب، ويُستخدم في ريّ الأراضي الزراعية وتوليد الكهرباء. شكّل السدّ نقطةَ تحوّلٍ في اقتصاد المدينة ووضع الرستن على خريطة مشاريع التنمية الوطنية.
لم تكن حمص قبل العصر الروماني، وإنما كانت الرستن، المدينة الرئيسية وحدها في المنطقة من بين المدن التي أسسها سلوقس نيكاتور.
بقايا أعمدةٍ وأساسات هلنستية ورومانية موزّعة في شمال البلدة وضواحيها الزراعية، تعود إلى القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، وهي شاهدٌ على عمر المدينة العريق.
حصنٌ قديم يقوم على هضبةٍ مشرفة على ممرّ التجارة التاريخي بين حمص وحماة. تعاقب على تحصينه السلوقيون والرومان والعرب والصليبيون.
تابوتٌ رومانيٌّ منحوتٌ بإتقان، يعود إلى القرن الثالث الميلادي، اكتُشف في أراضي الرستن ويُحفظ اليوم في المتحف الوطني بدمشق.
ليس أثراً قديماً، لكنّه معلمٌ حديث بالغ الأثر: سدٌّ خزنيٌّ على العاصي بطاقة ٢٢٥ مليون م³، حوّل الاقتصاد الزراعي لمنطقة كاملة.
يُعدّ كتاب «الرَّسْتَن — دراسة تاريخية عبر العصور» للمؤلّف عبد الرحمن أيوب (دار طلاس، ١٩٩١م) المرجعَ التأسيسي لتاريخ المدينة.
تصفّح الكتاب →